
(لحقن أمات طه)
يحكى أن طفلاً صغيراً يُدعى “طه”، توفي والده وهو لا يزال في ريعان طفولته.
فعاشت والدته مع شقيقاتها الست، خالاته، في بيت واحد. وأغدقن عليه حباً وحناناً مبالغاً فيه، حتى كاد يختنق من شدة دلالهن وخوفهن عليه. فكان لا يخطو خطوة إلا وتتبعها عشرات الأسئلة، ولا يخرج إلا بإذن، ولا يتصرف إلا بمراقبة.
مع مرور الأيام كبر طه، وضاق صدره من هذا التسلط المقنّع بالحب وفي ليلة قرر أن يهرب من البيت، باحثاً عن استقلاله وحريته التي سُلبت منه. وعندما اكتشفت الأم والخالات غيابه، أصابهن الهلع.
خرجن جميعاً يبحثن عنه في الصحراء القاحلة، يركضن بلا زاد ولا ماء، وهن يصرخن باسمه في كل وادٍ وطريق. مضت الأيام ثقيلة، فتهاوى معظمهن واحدة تلو الأخرى من شدة العطش والجوع والإعياء.
وفي النهاية، عثر الجيران على آخرهن وهي على وشك الموت.
اقتربوا منها وسالوها: “ماذا جرى لكن؟ وأين كنتن؟”
فأجابت بصوت خافت متقطع: “كنا نبحث عن طه…”
ثم لفظت أنفاسها الأخيرة.
ومنذ ذلك اليوم، صار “لحقن أمات طه” مثلاً سودانياً شهيراً يُضرب للتعبير عن الفاجعة، أو الضياع، أو الذهاب بلا عودة. يُقال في كل جهد ضائع وسعي بلا طائل، وفي كل جلبة وتعب ينتهي إلى لا شيئ و سرد القصة هو توجيه نصيحة لعدم الإسراف في مشاعر الحب مع الابن. أو مع أي قريب فالتزموا بالوسطية.
سلمي تاج السر
البريد الالكتروني :salma.tajelsir123@hotmail.com


اترك تعليقاً